السلطة الرابعة – القدس
بدأت لجنة المالية التابعة للكنيست، اليوم الأحد، المداولات حول ميزانية الدولة للعامين الحالي والمقبل، وقدم مندوبو وزارة المالية في المداولات تقارير تعالت منها صورة قاتمة للوضع الاقتصادي والتكاثر السكاني في المستقبل، فيما بدا وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، أكثر تفاؤلا.

وحذر رئيس شعبة الميزانيات في وزارة المالية، يوآف غردوس، من أن “تراجعا في فرع الهايتك بدأ منذ عدة أرباع (السنوات)، ورأينا هبوطا بالاستثمارات، بعضه كان متوقعا وبعضه الآخر ينبغي أن يقلقنا، كذلك رأينا في الأشهر الأخيرة تراجعا في الدخل من الضرائب”.

وأضاف غردوس أنه “لا نزال فوق توقعات الدخل التي حددناها في الميزانية، لكن الوتيرة هي وتيرة تباطؤ، ونحن نريد أن تعود إلى التوقعات ولذلك ينبغي أن تسمح الميزانية بذلك، وأن تكون ملجومة”.

واعتبر سموتريتش في رده أن “التراجع في الاستثمارات في الهايتك حاصل في العالم كلّه، ووضعنا أفضل من باقي العالم، والتراجع الحالي في الستارت أب لن يؤثر على العام 2023، فهذه تحولات أطول مدى”.

وبحسب المعطيات التي قدمها مندوبو وزارة المالية خلال الاجتماع، فإن التكاثر السكاني في إسرائيل هو الأعلى في الدول الغربية ومن الأعلى في العالم. ويتوقع أن تكون إسرائيل في الثلاثين عاما المقبلة الدولة الأكثر اكتظاظا في الغرب.

ووفقا لتوقعات خبراء وزارة المالية، فإن التكاثر السكاني سيزيد الضغوط على البنى التحتية وسيؤدي إلى اختناقات سير هائلة في الشوارع، وسيكون هناك خطر حقيقي على إمداد الكهرباء، وفق ما نقلت عنهم القناة 12.

وأشاروا إلى أن هذا الوضع سيؤثر على مستوى الحياة في إسرائيل، وهي حاليا متدنية قياسا بدول أخرى متقدمة. فالناتج المحلي للفرد في إسرائيل هو 44 ألف دولار، مقابل 70 ألف دولار في الولايات المتحدة و77 ألف دولار في سويسرا.

وتطرق خبراء وزارة المالية إلى انخراط فئات سكانية في سوق العمل، وقالوا إنه يوجد تخوف من أن عدم انخراط مجموعات سكانية سيلحق ضررا بالاقتصاد في العقود المقبلة، وسيكون هناك نقصا بنحو نصف مليون أيدي عاملة.

ويتوقع الخبراء أن تكون خسار الناتج المحلي حوالي 13% سنويا، ومن أجل الحفاظ على مستوى الخدمات الحالي فإن ذلك يتطلب رفع الضرائب المباشرة بحوالي 16%.

وتطرق سموتريتش إلى تقرير وكالة “موديز”، أول من أمس، الذي خفض التدريج الائتماني الإسرائيلي من “إيجابي” إلى “مستقر”، فيما حذر خبراء اقتصاديون من عواقب هذا التخفيض.

وقال سموتريتش إنه “آخذ هذا (التقرير) على محمل الجد. وفي نهاية الأمر هذه ليست دراما كبيرة، والتوقعات تراجعت في العام 2020 أيضا ثم عادت لترتفع في العام 2022، وفي المجمل يمنح التقرير ثقة بالاقتصاد الإسرائيل”.

واعتبر سموتريتش أن “الأمر الأساسي هو التوتر الاجتماعي كعامل مؤثر، وللأسف موديز تذكر رفض الخدمة العسكرية والإضراب في المرافق الاقتصادية (احتجاجا على خطة “الإصلاح القضائي” لإضعاف جهاز القضاء)، وهناك ذكر للإصلاح نفسه.

وتابع : “أنا لا أعتقد أن الخبراء الاقتصاديين (في “موديز”) هم خبراء كبار في القانون الدستوري وكتبوا دكتوراة حول البنية الدستورية الإسرائيلية”.

وأردف أنه “إذا كان سيلحق ضررا بالاقتصاد، وأنا لا أؤمن بذلك، فإنه سيحدث بسبب حملات كاذبة ومحاولة متعمدة لخلق جانب سلبي في الاقتصاد، وهذا الإصلاح سيعود بالفائدة للاقتصاد في جوانب كثيرة”.

وأضاف : ” إن المسؤولية عن الاقتصاد الإسرائيلي هي على كاهلي، وليس على كاهل الخبراء الاقتصاديين في موديز ولا على كاهل المهنيين في وزارة المالية الذين أستعين بهم”.

وحول اندماج مجموعات سكانية في سوق العمل، اعتبر سموتريتش أنه “كحكومة معسكر اليمين والحريديين بالذات، بإمكاننا أن ننفذ أمورا لم تنفذها حكومات سابقة، ومن يتعلم سيتعلم (في معاهد الحريديين)”.

وتحدث وزير المالية السابق، أفيغدور ليبرمان، لأعضاء الكنيست الحريديين “أنكم تستغلون السكان الحريديين بأبشع شكل، وتمنعونهم من التعلم”.

error: Content is protected !!