السلطة الرابعة – قطاع غزة
أطلقت مجموعة من السيدات مبادرة ريادية جديدة في قطاع غزة، تحت مسمى “مطبخ زوجات الصيادين”، التي تهدف إلى طهي المأكولات البحرية بطرق متنوعة، وإيصالها للمنازل عن طريق خدمة التوصيل “ديلفري”.

السيدات اللواتي يتجمعن في المطبخ، كلما توفرت طلبيات، يعتبرن الأكثر حرفية ومهارة في طهي المأكولات البحرية، فجميعهن إما زوجات أو بنات صيادين، لهن باع طويل في فنون طهي الأسماك، ومعرفة طريقة طهي كل نوع منها، كما أنهن خضعن لدورة طهي متخصصة في إعداد هذا النوع من الوجبات، ما طوّر مهاراتهن.

وتقول مسؤولة المطبخ منى حنيدق، إن المشروع الصغير ممول من الوكالة الإسبانية، من خلال المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في غزة، ويهدف إلى تقديم الوجبات البحرية الطازجة بجميع أنواعها، وتعمل فيه 20 سيدة من زوجات الصيادين بنظام ورديات، بحيث تعمل أربع سيدات كل يوم، ويهدف إلى تحسين دخل أسر الصيادين، وإشراك زوجاتهم في العمل معهم، بحيث يكون العمل تكاملياً، فالأزواج يصيدون الأسماك، وتقوم الزوجات بطهيها وإعدادها.

وأوضحت حنيدق أن المطبخ يتلقى الطلبات، ويتم تحديد الأنواع والكميات، وطرق الطهي المطلوبة، وتعمل السيدات على توفير الأسماك، ثم تجهيزها، ومن ثم إرسالها للشخص أو المؤسسة التي تطلبها.

وفي المطبخ الذي أقيم داخل مقهى نقابة الصيادين غرب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، اهتمت النساء بأصغر التفاصيل، فيقمن بتجهيز الأسماك والكائنات البحرية، مثل الحبار “الكلماري”، والجمبري، وفواكه البحر، وبعد تنظيفها، يبدأن بطهيها، إما بالقلي بواسطة زيت الطعام، أو الشوي، أو حتى إعداد أطباق فخارية “زبدية”، وأحياناً باستخدام طرق طهي جديدة.

وتمنت العاملات في المطبخ أن ينجح مشروعهن الناشئ، وأن يستقطبن الزبائن، فهن يحاولن طهي وتجهيز الأسماك بطرق مختلفة، قلة من الناس يعرفونها، موضحات أن المطبخ نجح في استقطاب العديد من الزبائن، ويطمحن بأن يتحول إلى مطعم كبير، خاص بالمأكولات البحرية فقط.

ويتم بيع الوجبات الجاهزة، التي يجري إعدادها داخل المطبخ، بأسعار مخفضة ومنافسة، بينما تحاول السيدات توفير أغلب أنواع الأسماك التي يتم صيدها من بحر غزة فقط، ويتجنبن جلب أسماك تربى في برك، أو أنواع مستوردة.

وأكدت حنيدق أن المطبخ يساعد في تحسين مدخولات عائلات الصيادين، الذين يعانون ظروفاً معيشية صعبة، بسبب قلة الصيد، وصعوبات التسويق، واعتداءات الاحتلال، والحصار البحري، فقد بات الصيادون من أكثر الفئات فقراً في قطاع غزة.

وثمة أكثر من 4500 صياد يعملون في البحر، ويعيلون آلاف الأسر، ويعتمد الصيد في بحر قطاع غزة على الأسماك المهاجرة، التي تمر قبالة شواطئ القطاع، خاصة في فصلي الخريف والربيع من كل عام، لكن الكميات مختلفة وغير ثابتة

error: Content is protected !!