السلطة الرابعة – رام الله
نائب رئيس الحركة برر بعدم تحقيقها السلام مع كيان الاحتلال وسياسيون أشاروا إلى تحولها لحزب حاكم وانتشار الفساد وقمع الحريات

لم يأت اعتراف نائب رئيس حركة “فتح” محمود العالول بتراجع شعبية الحركة بين الفلسطينيين بأي جديد سوى أنه صادر عن شخصية قادت الحركة الوطنية الفلسطينية طوال العقود الماضية وأصبحت الحزب الحاكم بعد اتفاق أوسلو.

وجاء اعتراف العالول تأكيداً لنتائج استطلاعات رأي أجريت خلال الأعوام الماضية وخسارة حركة “فتح” لانتخابات مجالس الطلبة في عدد من الجامعات بالضفة الغربية العام الحالي والانتخابات البلدية الأخيرة.

ذلك التراجع وضع حركة “فتح” في نسبة متساوية مع خصمها السياسي حركة “حماس” التي تسيطر على قطاع غزة، وهما تتنازعان الأحقية في تمثيل الشعب الفلسطيني بعدما كانت الأولى تتفوق على الأخيرة في جميع استطلاعات الرأي.

العالول أشار إلى أن تراجع شعبية حركة “فتح” يعود بشكل أساس لـ”عدم تمكنها من تحقيق السلام مع كيان الاحتلال، وهو الخيار الذي وعدت الشعب الفلسطيني به”.

ولكن سياسيين فلسطينيين شددوا على أن التراجع يعود، إضافة إلى ذلك، لـ”فقدانها بريق العمل الثوري وتحولها من حركة تحرر وطني إلى حزب حاكم وانتشار الفساد وقمع الحريات”.

ويتولى محمود عباس الذي يتزعم حركة “فتح” رئاسة دولة فلسطين والسلطة منذ انتخابه لولاية رئاسية مدتها أربع سنوات قبل 18 عاماً.

وسببت سيطرة حركة “حماس” على قطاع غزة عام 2007 “انقساماً مزمناً” فشلت معه جميع المحاولات لإنهائه وتحقيق الوحدة الوطنية بين الخصمين السياسيين.

تأجيل الانتخابات

وفي خطوة اعتبرها مراقبون خشية من خسارة حركة “فتح”، أرجأ عباس الانتخابات قبل أشهر من موعدها إلى وقت غير محدد “بسبب رفض إسرائيل السماح بإجراء الانتخابات في القدس”.

وقبل ثلاثة أشهر أظهر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية حصول “حماس” على 33 في المئة، فيما حازت “فتح” على 35 في المئة، في حين أشار 22 في المئة إلى أنهم لم يقرروا بعد لمن سيصوتون.

ومع أن تلك النسبة بقيت ثابتة طوال العامين الماضيين، إلا أن حركة “فتح” كانت تحصل في استطلاعات الرأي على أكثر من 45 في المئة قبل مارس (آذار) من عام 2021.

وعزا مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية خليل الشقاقي تراجع شعبية حركة “فتح” إلى “أداء السلطة الفلسطينية واغتيال الناشط السياسي نزار بنات والإضرابات في الضفة الغربية”.

وشدد على أن “العالول تجنب الإشارة إلى الأسباب الأخرى لتراجع حركة فتح غير فشل خيار السلام الذي تبنته الحركة، ومن ضمنها أنها أصبحت حزباً حاكماً يتحمل تبعات الحكم وضريبته”، مشيراً إلى أن حركة “حماس” منذ سيطرتها بقوة السلاح على غزة تراجعت شعبيتها، لكن تلك الشعبية كانت ترتفع مع كل جولة حرب مع إسرائيل.

وأوضح الشقاقي أنه “لا يوجد فرق بين قيادة حركة فتح والسلطة الفلسطينية، فهما جسم واحد، ولا يمكن التمييز بينهما مطلقاً”.

وحول إمكان إجراء الانتخابات، رأى أنها ستتم فقط “عندما يقرر عباس أنه لم يعد يريد البقاء في السلطة الفلسطينية”.

عباس والسلطة

وربط الشقاقي بين إجراء الانتخابات ورغبة الرئيس الفلسطيني في ترك السلطة، لكنه استدرك بأن “الرئيس عباس متمسك بالسلطة ولن يتنازل عنها”.

أستاذ العلوم السياسة في جامعة القدس عبدالمجيد سويلم قال إن إشارة العالول إلى تراجع حركة “فتح” بسبب فشل عملية السلام “صحيحة لكنها غير كافية”، موضحاً أن “حال التراجع أعمق وأبعد من ذلك وتعود إلى التحاق حركة فتح بالسلطة الفلسطينية في ظل أداء الأخيرة البائس”.

لكن سويلم اعتبر أن تلك التصريحات على رغم صحتها، إلا أنها “لا تشكل بداية لمراجعة أداء الحركة التي قادت الحركة الوطنية الفلسطينية منذ منتصف ستينيات القرن الماضي”.

وحول تصريح العالول بأنه ليس مرشح الحركة لخلافة عباس ورغبته في منح الفرصة لجيل الشباب، أشار إلى أن “المطلوب ليس أن يظهر العالول أو غيره أنهم ليسوا في سباق للخلافة، بل العمل على وضع خطة محكمة تضمن انتقالاً سلساً للسلطة”.

ويرى سويلم أن على الحركة “البحث في كيفية إخراجها من مأزقها والتمهيد لخلافة عباس بصورة تحافظ على تماسكها”. لكنه استبعد ذلك “السيناريو المثالي” وقال إن “الأمور تسير وفق منطق بعيد من عمل المؤسسات والقرارات الجماعية، والقرار يبقى محصوراً في دائرة الفردية”.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت أحمد جميل عزم، فرأى أن “فتح خسرت بريق العمل الفدائي النضالي وتحولت إلى حزب حاكم وفشلت في إقامة دولة فلسطينية”، مضيفاً أن “السلطة الفلسطينية تعاني مشكلات الحكم كحال بقية الأحزاب والجهات الحاكمة في العالم العربي”.

وحول خلافة الرئيس عباس رجح عزم تكرار سيناريو خلافة الرئيس عرفات عندما اجتمعت اللجنة المركزية لحركة “فتح” ورشحت عباس للانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2005.

وشدد على أن وصول مرشح قوي للحركة إلى الانتخابات الرئاسية الفلسطينية “لن يكون إلا من خلال ترشيح لجنتها المركزية”، مشيراً إلى أنها “لن تختار أحداً من خارج أعضائها”.

ورداً على ضرورة وجود جيل شاب يخلف عباس أوضح عزم أن ذلك يتطلب وجود الشباب في قيادة الحركة التي يسيطر عليها كبار السن.

error: Content is protected !!