فارس النمر – قطاع غزة
في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر بدأ الاحتلال الإسرائيلي حربا همجية جديدة زاد خلالها من اعتدائه على كل ما هو فلسطيني في كافة مناطق فلسطين المحتلة

الاحتلال الإسرائيلي بدأ حربه في غزة بالقتل والتدمير بشكل لم يسبق له كما وعمل على اعتقال وتشريد الغزيين من مناطق شمال وادي غزة إلى جنوبه في محاولة منه لزيادة المعاناة في قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد عن 15 عاماً

خلال الأسابيع الأربعة الأولى بدأت إسرائيل عمليتها البرية في قلب مناطق شمال قطاع غزة تزامنت مع تكثيف للضربات والقصف في المناطق المذكورة ما أدى لحركة نزوح كبيرة للفلسطينيين إلى جنوب قطاع غزة

قام الاحتلال الإسرائيلي بالتمركز في المنطقة الفاصلة بين شمال القطاع وجنوبه والمعروفة بمفترق “نتساريم” ونصب نقطة تفتيش أمني إضافة إلى إجباره الفلسطينيين على المرور عبر هذه النقطة لكي يتمكنوا من الذهاب إلى جنوب قطاع غزة بحثاً عن مكان آمن

سببت عملية النزوح إلى مناطق جنوب قطاع غزة اكتظاظا سكانيا غير مسبوق ما أدى الى انتشار العديد من الأمراض المعدية والتي أصابت الفلسطينيين جراء تراكم النفايات وسوء التغذية وغيرها من الأسباب

خلال الهدنة الإنسانية الأولى في غزة والتي شملت تبادلا للأسرى بين حماس وإسرائيل ووقفا مؤقتاً للأعمال العسكرية من الطرفين بدأت حماس بطرح قضية النازحين على طاولة المفاوضات

مع كل جولة من المفاوضات كانت إسرائيل ترفض بشكل قاطع عودة النازحين لكن حماس بدورها رفضت التفاوض إلا في حال تقديم مرونة في هذه القضية والتي أصبحت محل اهتمام ما يزيد عن مليوني غزي

خلال شهر مارس الماضي تزايدت الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق بين حماس وإسرائيل في محاولة لإنهاء الصراع في غزة والذي أصبحت أبعاده الإنسانية الصعبة ظاهرة للعالم أجمع والذي بدوره زاد من ضغوطه على كلا الطرفين

هذا وأبدت حماس تمسكها بشكل كبير خلال المفاوضات بقضية النازحين وقالت إنه لا اتفاق دون مناقشة هذه القضية ما دفع إسرائيل لبدء مناقشة هذه القضية بسبب الضغوط الإسرائيلية الداخلية لاستعادة الأسرى الإسرائيليين

وضع إنساني صعب يعايشه الغزيون الذين أصبح يترقبون بفارغ الصبر أي خبر يتعلق بشمال غزة أو حتى وقف الحرب في غزة على الرغم من تدمير إسرائيل جزءا كبيرا من منازلهم إلا أن معظمهم ما زال يتمسك بالعودة ويتساءلون عما سيحدث في حال عدم سماح إسرائيل بعودتهم إلى منازلهم

بالتزامن مع استمرار الحرب وقرار الجيش الإسرائيلي بعدم عودة الفلسطينيين إلى شمال غزة إلا في حال انتهاء الحرب ازداد الخناق على أهل غزة الذين لم يجدوا أماكن لاحتضانهم فلجأوا إلى مراكز الإيواء مثل المدارس أو حتى الخيام

اضطر الفلسطينيون للتعايش مع الظروف الصعبة في غزة لا سيما الشباب منهم الذين أجبروا على توفير قوت يومهم بسبب صعوبة الظروف المادية في غزة لا سيما بعد تعليق كافة المؤسسات في غزة دوام موظفيها منذ السابع من أكتوبر

كما وكان من بين المؤسسات التي علقت دوام موظفيها في غزة وزارة التعليم الفلسطينية والتي تعمد الاحتلال استهداف منشآتها وكوادرها منذ بداية الحرب دون توقف

لقد تسبب تعليق العملية التعليمية في غزة بخلق قضية دائمة الحضور في الأذهان خاصة جيل الشباب الغزيين الذين أصبح مستقبلهم على المحك بسبب الحرب الإسرائيلية في غزة

إضافة إلى أن إحصائيات وزارة التعليم الفلسطينية تشير إلى منع الحرب ما يزيد عن 620 ألف طالب فلسطيني من مواصلة حياتهم التعليمية والتي كانت تشهد صعوبات كبيرة من بينها سياسية إسرائيل تجاه المناهج الفلسطينية وأيضاً منع إدخال أي تقنيات تهدف لتطوير تجربة التعليم في غزة

تمثلت سياسة إسرائيل تجاه التعليم في غزة خلال الحرب باستهداف المدارس والجامعات إضافة إلى قتل الكثير من كوادر المنظومة التعليمية حيث تشير الإحصائيات إلى قتل إسرائيل لـما يزيد عن 6500 طالب ومعلم إضافة إلى إصابة ما يزيد عن 11000 منهم

تتابعت انتهاكات إسرائيل بحق النظام التعليمي من خلال استهدافه المباشر للجامعات والمدارس في غزة خاصة المدراس التابعة لوكالة الغوث حيث دمر الاحتلال ما يزيد عن 100 مدرسة وجامعة تدميراً كليا إضافة إلى إيقاع الأضرار بما يزيد عن 300 منها

لم تقتصر أضرار المنظومة التعليمية على ما يتعلق بأرواح الفلسطينيين والمقدرات المادية لكن البعد النفسي حاز على الضرر الأكبر والذي سيشكل عبئا كبيراً في وجه استكمال العملية التعليمية بعد الحرب

كذلك جرى رصد إصابة العديد ممن في جيل الشباب بامراض واضطرابات نفسية بشكل ملحوظ مع استمرار الحرب بحيث أن هذه الاضطرابات قد تستغرق وقتاً وجهدا كبيرين لمعالجتهما إضافة إلى الجهود والمتطلبات الكثيرة اللازمة لإعادة تأهيل النظام التعليمي في غزة بعد الحرب وأصبح السؤال الأبرز في عقول الشباب كيف ومتى سنستعيد الحياة التعليمية كما كانت قبل الحرب ؟

المصدر | السلطة الرابعة

error: Content is protected !!