السلطة الرابعة – قطاع غزة
تشهد العاصمة المصرية، حراكاً واسعاً على صعيد ملف التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وحكومة الاحتلال، في وقت بدأت فيه وفود من الفصائل وأخرى حكومية تتوافد على القاهرة، آتية من قطاع غزة، ومكاتب الخارج.

وقالت مصادر مصرية مطلعة على الوساطة التي تقودها مصر بين الطرفين، لـ”العربي الجديد” : “إن القاهرة “وجّهت الدعوة لقيادات حركتي حماس والجهاد، مشترطة حضور زعماء الحركتين، وعدم الاكتفاء بممثلين لهم”، موضحة أن “جولة المباحثات الجديدة بين المسؤولين في القاهرة، وقيادات الحركتين، تبحث ملفات شديدة الحساسية”.

وذكر أحد المصادر أن الفترة الراهنة “تشهد ترتيبات تعد الأولى من نوعها، بشأن الأوضاع في قطاع غزة، ضمن تصورات من شأنها أن تقود إلى هدنة طويلة الأمد نسبياً بين فصائل المقاومة في قطاع غزة والاحتلال”.

وأوضح المصدر أن “الترتيبات التي تجري في ظل تفاهمات إقليمية ودولية، تشارك فيها الإدارة الأميركية وقطر ومصر، تتضمن أدواراً أوسع للقاهرة على صعيد التواجد في قطاع غزة، وهو ما استدعى من المسؤولين المصريين، ضرورة الحصول على تعهدات وموافقات من قيادات الفصائل بشأن تلك الترتيبات”.

ولفت إلى أن “هناك مشاورات جرت خلال الفترة الماضية بين مسؤولين أمنيين مصريين وإيرانيين، بشأن الوضع في قطاع غزة والأراضي المحتلة، بسبب دور طهران الداعم لحماس والجهاد”.

توسيع حجم التبادل مع غزة

وقال مصدر مصري آخر ذو صلة بالملف ذاته، إن “المباحثات التي تجري في القاهرة، وتأتي في أعقاب التصعيد الأخير على قطاع غزة، تأتي كخطوة أولية في إطار مباحثات أعمق بشأن الترتيبات المستهدفة للقطاع”.

وكشف عن أن “من بين تلك الترتيبات، توسيع حجم التبادل التجاري مع قطاع غزة، انطلاقاً من ميناء العريش المصري، عبر إقامة ميناء فرعي في غزة، تكون إدارته تابعة لميناء العريش، تحت إشراف وإدارة مصرية، بالإضافة إلى طريق بري سريع يربط بين قطاع غزة ومدينة العريش، بحيث يتم نقل البضائع برياً من غزة إلى الميناء ومنه إلى دول العالم والعكس”.

وكشف المصدر عن أن “هذا المشروع يواجه مجموعة من العقبات، أهمها عدم تحمس مصر لتوسيع أدوارها على صعيد إدارة مشروعات داخل قطاع غزة، كون الإشراف على إدارة ميناء داخل القطاع، يجعل مصر المسؤول الأول أمام القوى الدولية وإسرائيل حال تسرب أي أسلحة إلى القطاع عبر الميناء”.

وأوضح أن “الرؤية المصرية في هذا الإطار، تستلزم صلاحيات أمنية واسعة لمصر في قطاع غزة، حتى توافق على لعب هذا الدور، وهو الأمر الذي لن تقبله الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس”.

تزويد غزة بالكهرباء

وكشف المصدر أيضاً عن أنه “من بين الملفات التي تتصدر مباحثات القاهرة مع وفدي حماس والجهاد، تزويد مصر قطاع غزة بالكهرباء، عبر مشروع كبير تمد من خلاله مصر غزة بـ100 ميغاواط كمرحلة أولى، تتم زيادتها على مراحل تالية”، موضحاً أنه “من المقرر أن يعقب الاجتماعات السياسية مع الفصائل، ورئيس الحكومة الفلسطينية (محمد اشتية) الذي زار القاهرة أخيراً، بدء الاجتماعات الفنية بشأن تطوير الشبكة والخطوط على الحدود بين رفح والعريش”.

وكشف رئيس سلطة الطاقة الفلسطيني ظافر ملحم، الخميس الماضي، تفاصيل جديدة عن المشروع المصري الذي قال إنه “يساهم في معالجة العجز الكهربائي في قطاع غزة”.

وأشار، في تصريحات إذاعية، إلى أن الفرق الفنية التابعة للكهرباء في قطاع غزة “ستبدأ قريباً بتطوير شبكات وخطوط الكهرباء على الحدود في منطقة العريش ورفح”. وأضاف أن “هذا المشروع الحيوي سيتم تطويره باستمرار، لتوفير كميات أكبر من الطاقة الكهربائية لقطاع غزة قد تصل إلى 300 ميغاواط”.

وبحسب المصدر، فإن “الملف الثالث على أجندة الاجتماعات، يتعلق بحقل الغاز الفلسطيني المواجه لسواحل غزة (غزة مارين)، والذي تجري مفاوضات موسعة بشأن تشغيله بين كل من مصر وحكومة الاحتلال والسلطة الفلسطينية برعاية الإدارة الأميركية، بحيث يتم تشغيله بشكل مشترك بين القاهرة وحكومة الاحتلال، بحيث تحصل السلطة الفلسطينية على الجزء المخصص للفلسطينيين من عوائده”.

وبحسب المصدر فإن حكومة الاحتلال “ترهن تشغيل الحقل، بالصيغة المطروحة، بضرورة الحصول على تعهدات من حركة حماس، تضمن سلامته وعدم التعرض له”. ولفت إلى أن حماس “تشترط أيضاً التوافق على حصة محددة من عوائد الحقل، قبل توجيهها إلى السلطة الفلسطينية”.

error: Content is protected !!