السلطة الرابعة – قطاع غزة
أكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام على أن العمليات خلف الخطوط والاشتباكات من نقطة صفر خلال معركة العصف المأكول شكّلت علامةً فارقة، وفصلا ملحميا من فصول بطولات القسام.

وشددت الكتائب في كلمة لها خلال افتتاح فعاليات ذكرى عملية “أبو مطيبق” والتي أقيمت شرق مخيم المغازي، أن معركة العصف المأكول أسست لما بعدها من ندية مع المحتل، ومعادلاتٍ جديدة، والمزيد من الإعداد والصناعات العسكرية أكثر تطوراً.

وقالت الكتائب خلال كلمة لها اليوم الأربعاء (19/07)، بأن نتائج معركة العصف المأكول قادت المقاومة إلى الأداء الأسطوري خلال معركة “سيف القدس” والتي شكلت منعطفاً مهماً في الصراع مع المحتل، وفرضت واقعاً مختلفا على الأرض، وقواعد اشتباكٍ جديدة، ورسخت مبدأ الترابط بين الجبهات والساحات.

وفيما يلي نص كلمة كتائب القسام خلال افتتاح فعاليات ذكرى عملية “أبو مطيبق”..

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وقدوتهم ومعلمهم، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد.

فهذا موقف من مواقف العز والفخر والبطولة والشرف، نقف فيه أمام لوحة رسمت بالدم والعرق والجهاد والإعداد، وكثير من الصبر والمصابرة ورباطة الجأش، لتُخرج مشهداً تجلى فيه توفيق الله لعباده المجاهدين، ونصرته للفئة القليلة المؤمنة على طغمة الكفر والإجرام الأقوى في المنطقة، “وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين”، فديست رؤوس بني صهيون تحت أقدام ثلة من رجال الله، أعدوا وتجهزوا وتسلحوا بالإيمان واليقين، فما أغنى عن المحتل جمْعُهم وَما كانوا يسْتَكْبرُون، نقف لنؤدي التحية لرجال هذه العملية من خططوا وجهزوا وأمدوا ونفذوا، ونخص بالتحية شهداء العملية الأبرار المجاهد أحمد سعدة والمجاهد حسن الخميسي والمجاهد أحمد أبو معيلق.

نقف اليوم على مرمى حجر من أرض موقعة “أبي مطيبق” التي أذل فيها المجاهدون عدو هذه الأمة، وأحدثوا فيه مقتلة، ثم عادوا (قزدرة) يتبخترون بخيلاء يبغضها الله إلا في هذا الموقف، وكأنما كانت خطواتهم تدوس على وجوه قادة العدو لتترك آثاراً لن تمحوها كل إنجازاتهم المزعومة.. هنا وما أدراك ما هنا، فمن تحت البقعة التي نقف عليها عبر المجاهدون ليطؤوا تراب أرضنا المحتلة ويذلوا عدونا وعدوهم، ومن هنا عادوا إلى أحضان شعبهم وأرضهم التي احتضنتهم بين جنباتها، مباركة صبرهم لساعاتٍ في أرض المعركة، وحسن تدبيرهم، ودقة تنفيذهم، وعظمة إنجازهم.

لقد شكلت العمليات خلف الخطوط والاشتباكات من نقطة صفر خلال معركة العصف المأكول علامةً فارقة، وفصلا ملحميا من فصول بطولات القسام، فبرزت قوات النخبة في أبهى صورها بعد سنين من الإعداد بصمت، والتدريبات المضنية والتجهُز الدقيق، وليس هذا فحسب بل ظهر بأسها وبلاء مقاتليها في كمائن الموت التي كانت بانتظار قوات العدو البرية على تخوم غزة، فقتلت منهم وأصابت العشرات، وأسرت منهم عدداً لتُنْفذ وعد قيادة المقاومة؛ بأن الحرب البرية ستكون وبالا على المحتل، وفرصة الأمل المنشود لأسرانا بالحرية والانعتاق.

وحين الحديث عن العصف المأكول فنحن نتحدث عن أطول معاركنا مع العدو وأقواها وأكثرها إثخانا في قواته ومغتصبيه، ففيها كانت المفاجأة المدوية والصفعة القوية من قوات الكوماندوز البحري، وفيها قاتلناهم خلف الخطوط، واعتلينا آلياتهم ودسنا كبرهم، وخلالها دخلت طرازات جديدة من الصواريخ أطول مدى أوقفت كيان الاحتلال على قدم واحدة، وفيها دخل سلاح الجو القسامي على خط المواجهة، وفي أتونها شهد المحتل على بأس مقاتلي ضد الدروع وقناصينا ومهندسينا ومختلف صنوفنا.

لقد أسست معركة العصف المأكول لما بعدها من ندية مع المحتل، ومعادلاتٍ جديدة، ومزيدِ إعدادٍ وصناعاتٍ أكثر تطوراً، قاد إلى أداء أسطوري في معركة “سيف القدس” التي شكلت بفضل الله تعالى منعطفاً مهماً في صراعنا مع المحتل، وفرضت واقعاً مختلفا على الأرض، وقواعد اشتباكٍ جديدة، ورسخت مبدأ الترابط بين الجبهات والساحات، فشاهدنا العدو يولول يوم أن كانت غزة تضرب والضفة تواجه والداخل يثور والحدود تشتعل، كما أثبتت تلك المعركة أن المقاومة راشدة لا مراهقة، تعتمد مبدأ المراكمة، وتواصل والإعداد بما تيسر لها في ظل حصارٍ مطبق وقطع لخطوط الإمداد، تحفر في الصخر وتصنع سلاحها بأيديها، وتقتطع من قوت أطفالها ما تنتصر به لشعبها ومقدساتها وتسوء  به وجه الاحتلال.

وقد كان من أهم مفاعيل معارك غزة البطولية من العصف المأكول إلى سيف القدس، إظهار المعدن النفيس لأهلنا في الضفة والقدس والداخل المحتل، واستفزاز الطاقة الجبارة الكامنة في صدورهم والإبداع منقطع النظير، والعزم الذي أذهل العدو والصديق، ففعلت سكاكينهم ومركباتهم فعلها في المحتل، ثم تطور الفعل وتعاظم الإثخان، فكانت العمليات البطولية في قلب عاصمة الكيان، وفي المغتصبات وعلى الحواجز والطرقات، حتى لم يعد للاحتلال ومغتصبيه مكان آمن، لينقلب سحر حكومة المجانين وبالاً عليها، وتغدو مدننا ومخيماتنا قلاعاً للمقاومة وحصنا منيعاً عصياً على الكسر، وما مخيم جنين عنهم ببعيد.

أما غزة وما أدراك ما غزة فهي الحصن الحصين، والقلعة العصية، والسيف الضارب، والدرع الحامي المدافع عن الشعب والمقدسات، غزة اليوم بفضل الله أقوى، ونخبتها أكثر بأساً، وسلاحها أكثر تطوراً، وما ينتظر المحتل إزاء أي حماقةٍ هو أكبر مما يقدر، وقد ولّى الزمن الذي يُعتدى فيه على شعبنا ومقدساتنا ونصمت، ولى الزمن الذي تكون فيه اليد العليا والكلمة الأولى والأخيرة للاحتلال، فنحن قد أعددنا العدة ولا زلنا نراكم القوة، حتى وإن تخلى عنا القريب والبعيد، مستعينين بالله تعالى ومتكئين على احتضان شعبنا لنا، وعلى روح الثورة التي تنبض في قلوب شبابنا وأبطالنا في كل مكان، وإن يقيننا يزداد يوما بعد يوم بأننا بتنا قريبين بإذن الله من النصر الموعود، واليوم المنتظر الذي نسوء فيها وجه الصهاينة، ونتبر ما علو تتبيراً، وحتى يأتي ذلك اليوم، عهدنا لأسرانا ومسرانا وأبناء شعبنا بأن نبقى عند حسن ظنهم، وأن نبقى على عهدنا أوفياء لدماء الشهداء والجرحى، ولعذابات الأسرى الذين سيكونون على موعدٍ قريب مع الحرية، وسيطلع فجر النصر والتحرير من قلب الظلام الحالك بعزم الرجال وهمة الأبطال، “ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريباً”.

error: Content is protected !!