بقلم د. عبد اللطيف القانوع – السلطة الرابعة
إن الضربات المتتابعة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ووحدتها الميدانية، وعملياتها البطولية، وصواريخها القسامية، وأنفاقها الهجومية، هذا إلى صمود شعبنا الفلسطيني وثباته على أرضه، وتشبثه بحقوقه؛ كل ذلك دفع الاحتلال الصهيوني وقطعان مستوطنيه إلى الانسحاب من أرضنا يجرون خلفهم أذيال الانكسار والهزيمة.

لقد تحرر قطاع غزة من جيش الاحتلال ومستوطنيه، وتفككت ثكناتهم العسكرية، وأزيلت مستوطناتهم التي جثمت على أرضنا عقوداً من الزمن، واجتثت حواجزهم التي عانى منها شعبنا أشد المعاناة، وكانت محطة لاعتقال شبابنا إذ لم يكن بمقدور الفلسطيني أن يتنقل بسهولة ويُسْر بين محافظات القطاع، فجاء الاندحار على وقع ضربات المقاومة وصمود شعبنا ليرسم مشهد العزة والكرامة والانتصار والتحرر من الاحتلال وحواجزه واعتقالاته وملاحقاته.

تحرير غزة من المغتصبين الصهاينة كان خطوة ونقطة فارقة ومحطة مهمة في طريق مشروع التحرير الكبير لأرضنا ومقدساتنا. وبالتوازي مع ذلك لم تغفل المقاومة عن تحرير الانسان الفلسطيني من سجون الاحتلال؛ فنجحت في إبرام صفقة تبادلٍ وتحريرٍ لـ 1055 أسيرا، وواصلت مراكمة قوتها وتطوير صواريخها وإعداد أنفاقها ومسيّراتها لاستكمال مشروع التحرير فجاءت معركة سيف القدس 2021 لتدشن مرحلة جديدة في الصراع مع الاحتلال الصهيوني وترسيخ التحام المقاومة بالثوابت الفلسطينية؛ تارة بتحرير الأرض، وتارة بتحرير الانسان، وتارة بالدفاع عن القدس وحمايتها من خطر التقسيم والتهويد وصولاً لتحريرها بإذن الله.

إن الثورة المتصاعدة والعمليات المتلاحقة والضربات المتتالية في مختلف أرجاء الضفة الغربية والقدس المحتلة هي من نتاج معركة سيف القدس التي وحدت شعبنا، وأشعلت فيه جذوة المقاومة لاستكمال  مشروع التحرير، وجعلت من تجربة غزة ومقاومتها نقطة إلهام في الإعداد والتحرير فأصبح جزء من مدن الضفة الغربية ومخيماتها له تأُثيرٌ شديد على الاحتلال وعصيّ عن الانكسار، بل وتجاوزت المقاومة فيه حالة الاستئصال، وأضحت تصنّع صواريخ تضرب بها غلاف المستوطنات في الضفة، وتعد عبوات متفجرة وكمائن محكمة تضرب قوات العدو المتوغلة، وكل ذلك في إطار الجاهزية والاستعداد لمعركة التحرير والاندحار الأكيد

error: Content is protected !!